أسلوب استخدام الخلايا الجذعية لعلاج تكلس مفصل الركبة

أسلوب استخدام الخلايا الجذعية لعلاج تكلس مفصل الركبة

تكلس مفصل الركبة هو مرض، أو ما يعرف بتآكل الغضروف، يؤثر بشكل كبير في جودة الحياة سواء من خلال الآلام الشديدة التي يسببها في منطقة الركبة أو إعاقة الحركة الطبيعية. لم يعد هذا المرض مقتصر على كبار السن فقط، إذ بدأ الظهور في مراحل عمرية أقل من 35 عامًا بسبب ممارسة الرياضة غير المراقبة أو انتشار حالات السمنة المفرطة التي أصبحت من أهم مشاكل عصرنا. ولكن للأسف لم يتم التوصل لأي علاج قطعي لمرض تكلس مفصل الركبة. تختلف طرق العلاج من التمارين الرياضية إلى العلاج بالعقاقير، ومن العلاج الطبيعي إلى حقن داخل المفصل، وفي النهاية يتم اللجوء إلى العمليات الجراحية؛ جميعها أساليب وطرق علاجية بهدف تخفيف آلام المريض. أمَّا الخبر الجيد، هو أن طرق العلاج باستخدام الخلايا الجذعية المستخدمة في عالم الطب في الفترة الأخيرة أصبح ضوء الأمل لهذا المرض. أوضح البروفيسور الدكتور ألبير كايا خبير جراحة العظام والكسور في مستشفى ألتوني زاده أجيبادم أنه حتى وإن كان العلاج باستخدام الخلايا الجذعية لم يقدِّم حلًا جدريًا لمرض تكلس مفصل الركبة، إلا أنه يحقق في الحالات التي لم تحصل على نتيجة من طرق العلاج الأخرى نقص الشكاوي لدى المرضى ويزيد معدلات حركة المفصل بالمقارنة بالأساليب الأخرى، قائلًا: “أعتقد أن العلاج بالخلايا الجذعية سيشهد زيادة كبيرة في المستقبل القريب”.

احترس إذا كان هناك ألم عند استخدام السلالم في الصعود والنزول

الآلام الشديدة تعتبر أهم أعراض مرض تكلس مفصل الركبة. يظهر الألم عند التحميل على مفصل الركبة، واستخدام السلالم بالصعود والنزول، والحركة . وحذَّر البروفيسور الدكتور ألبير كايا خبير جراحة العظام والكسور   إلى أن الآلام التي تزيد شدتها تدريجيًا تؤدي مع الوقت إلى إعاقة في الحركة الطبيعية، ساردًا باقي الأعراض على النحو التالي: “قد تتطور الأعراض إلى تورم حول الركبة، وظهور أصوات عند الحركة، وثبات في الحركة، وتكلس، وغيرها من الأعراض. ويظهر في المراحل المتقدمة مشكلة في ثني مفصل الركبة. في النهاية يلجأ المرضى إلى استخدام مسكنات الآلام بشكلٍ يومي، ويصبحون في حالة لا تسمح لهم بالخروج من المنزل”.

يجب اللجوء للعمليات في المراحل المتقدمة

لا يوجد علاج وحيد لتكلس مفصل الركبة. ولكن قرار استخدام أسلوب بعينه في العلاج يتم من خلال وضع في الاعتبار عمر المريض، وشدة الألم، وتأثيره على النشاط اليومي للمريض، والتاريخ المرضي للمريض مع الأمراض الأخرى ووضعه الإجتماعي. في المراحل الأولى من المرض من الممكن الاكتفاء باتباع تمارين رياضية لتقوية العضلات المحيطة بمفصل الركبة، وإنقاص الوزن، واستخدام المسكنات. كما أن دواعم الغضروف تساعد في بعض الحالات في تقليل آلام بعض الحالات. وفي بعض الأحيان يستخدم العلاج الطبيعي وحقن داخل المفصل. في الحالات المتقدمة أو في حالة عدم كفاية الأساليب العلاجية السابقة، تستخدم العمليات الجراحية في العظام باستخدام المنظار لتعديل حالات تعطل عملية تحمل مفصل الركبة لأي وزن. أمَّا في حالات تقدم مرض التكلس أو عدم وجود أي أثر للغضروف في مستوى مفصل الركبة، يُلجأ لأسلوب الجراحة الترقيعية.

أسلوب العلاج باستخدام الخلايا الجذعية يمنح الأمل

يكون العلاج باستخدام الخلايا الجذعية سهلًا خاصة إذا كان وفيرًا في نخاع العظام والطبقة الدهنية، وكذلك إذا كان قريبًا في تلك المناطق. ويشير البروفيسور الدكتور ألبير كايا خبير جراحة العظام والكسور  إلى أن العلاج باستخدام الخلايا الجذعية من الممكن أن يتم في اليوم نفسه دون أن يحتاج المريض إلى الدخول إلى غرفة العمليات أو البقاء في المستشفى،  قائلًا: “يتم الحصول على الخلايا الجذعية من عينة بسيطة من نخاع العظام أو من دهون منطقة بطن المريض، تحت تأثير المخدر الموضعي أو المخدر المهدئ، ثم يتم زيادتها داخل المعامل المختصة.”. تستمر عملية الزيادة داخل المعمل لعدة ساعات. في تلك الأثناء يستريح المريض في غرفة استراحة وحدة علاج الخلايا الجذعية. ويتم حقن الخلايا الجذعية في اليوم نفسه إلى مفصل ركبة المريض. بعد ذلك يمكن للمريض أن يخرج في اليوم نفسه من المستشفى”.

يقلل الآلام

تستخدم الخلايا الجذعية القادرة على التحول إلى أنواع أخرى من الخلايا الجذعية والتي تتمتع بالقدرة على الزيادة. ويتوقع أن الخلايا الجذعية الموجودة في طبقات مختلفة مثل الدهون ونخاع العظام، تتحول إلى خلايا غضروفية جديدة بعد أن تحصل على مكانها في مستوى غضروف الركبة المصاب. كما يعتقد أن الخلايا الجذعية تفرز بعض المواد الأخرى، فتقوم بتقليل تآكل الغضروف. ويؤكد البروفيسور الدكتور ألبير كايا خبير جراحة العظام والكسور  أن معدلات حدوث هذا التحول تقوم بإصلاح الأجزاء التالفة في المنطقة المصابة، مما يعمل على تقليل شكاوى المريض،  ويقول: “حتى وإن كانت المشكلة لا تختفي بشكلٍ نهائي، إلا أن الدراسات والأبحاث تكشف وجود تراجع في شكاوى المرضى، وتحسن في النشاط اليومي للمريض مثل زيادة الحركة الطبيعية على مدار اليوم”. إلا أن القطع بأن العلاج باستخدام الخلايا الجذعية ، وإن كان يعطي بصيص أمل، إلا أن لا يزال يحتاج إلى المزيد من الأبحاث والتأكيدات؛ لذلك من المتوقع أن تظهر المزيد من النتائج القطعية في المستقبل”.

ما الحالات التي يلجأ فيها لهذا الأسلوب؟

ويتحدث البروفيسور الدكتور ألبير كايا خبير جراحة العظام والكسور  عن الحالات التي يُلجأ فيها إلى العلاج باستخدام الخلايا الجذعية، قائلًا:  “يمكن اللجوء إلى العلاج باستخدام الخلايا الجذعية كعلاج بديل في حالات عدم نقصان الألم أو حالات تآكل الغضروف  المتوسطة، بالرغم من اللجوء إلى أساليب العلاج الأخرى بعيدًا عن العمليات الجراحية دون الحصول على نتائج. كما يمكن استخدامه من خلال عمليات جراحية لوضع أجزاء اصطناعية خاصة من الخلايا الجذعية في منطقة لغضروف المصاب، في حالات المرضى الذي تعرضوا لفقد جزء في منطقة معينة من الغضروف لأي سبب من الأسباب، والمراحل العمرية المبكرة. إلا أن العلاج باستخدام الخلايا الجذعية لا يحقق نتائج في حالات التكلس المتقدمة للغاية التي تحتاج إلى عمليات جراح ترقيعية؛ لذلك لا يرجح اللجوء إليها. ولكن الطبيب هو من تكون له الكلمة الأخيرة في تطبيق أسلوب العلاج حسب حالة المريض”.

×
ابحث عن أي شيء تريده ...