كيف يؤثر فيروس كورونا على مرضى القلب؟

كيف يؤثر فيروس كورونا على مرضى القلب؟

لقد تمّ تصنيف الأشخاص المصابين بالأمراض المزمنة، ولاسيما مرضى القلب والأوعية الدموية، ضمن مجموعة الأشخاص الأكثر عرضة لخطر الإصابة بفيروس كورونا المتجدد. فكيف يؤثر كوفيد-19 على هؤلاء المرضى؟ وما هي الأعراض التي قد تظهر عليهم؟ كل التفاصيل في خلاصة المقابلة التي أجريناها مع البروفيسور سنان داديلين، أخصائي جراحة القلب والأوعية في مجموعة أجيبادم للرعاية الصحية التركية.

لقد انتشرت جائحة فيروس كورونا أو كوفيد-19 في جميع أنحاء العالم بعد ظهورها بداية سنة 2020 في الصين. وقد أشار العلماء إلى كون الكوفيد 19 مشابه لفيروسات الإنفلونزا المعروفة، غير أنه يختلف عنها في بعض العوارض وفي آثاره الوخيمة على الأعضاء الحيوية في جسم الإنسان. فأعراض المرض أكثر حدة، خاصة عند كبار السن الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة.

هل المرضى الذين يعانون من الأمراض المزمنة أكثر عرضة لفيروس كورونا؟

الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 60 سنةً هم المجموعة الأكثر عرضة لخطر الإصابة بالفيروس التاجي كوفيد-19. على الرغم من أن المرض يمكن أن يؤثر على الأطفال والشباب أيضًا، إلا أن معدل الوفيات وخطر تلف الأعضاء الحيوية يرتفع أكثر لدى كبار السن. ولذلك يجب على المرضى الذين يعانون من أمراض القلب والأوعية الدموية، وارتفاع ضغط الدم، والسكري تفادي الإصابة بالفيروس التاجي. في تقرير نُشر في الصين، يفيد الباحثون أن 40٪ من المصابين بفيروس كوفيد-19 يعانون من أمراض في القلب وأنّ 12% منهم هم مرضى السكري. وفقا لبحث علمي آخر نشر في الصين أيضاً، فإن النسبة الأكبر من المرضى المصابين بالفيروس التاجي يعانون أيضاً من أمراض القلب والأوعية الدموية المزمنة وارتفاع ضغط الدم والسكري. كما تمّ إحصاء حالات الوفاة بشكل أكبر بين المصابين بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 10.5٪، ويأتي بعدهم المرضى الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم بنسبة 6 ٪. فنستنتج من هذه الأرقام أن أعراض فيروس كوفيد-19أكثر حدّة حدة، وعواقبة أشد وخامة لدى المرضى الذين يعانون من أمراض القلب والأوعية الدموية.

أعراض عدوى كوفيد-19 لدى المصابين بالأمراض المزمنة

بشكل عام، تتشابه أعراض الإصابة بعدوى كوفيد-19 مع غيرها من أعراض الزكام والإنفلونزا. وتتمثل في الشعور بالتعب والإرهاق وضيق في التنفس. ومع ذلك، يختلف فيروس كورونا عن باقي الأمراض بأعراضه الحادة مثل السعال الشديد والمتكرر، والحمى المرتفعة والدائمة، وضيق شديد في التنفس، والتعب الشديد، كما تمت ملاحظة بعض الأعراض الثانوية كسيلان الأنف والعين. يمكن للمرضى المصابين بأمراض القلب المزمنة إظهار أعراض مختلفة أيضا. فقد دوّنَ الأطباء لدى هؤلاء المرضى إرتفاعاً غير طبيعي في ضغط الدم، وذلك بسبب ولوج الفيروس التجي إلى داخلى الخلايا وتأثيره على مستقبلات الإنزيمات في الجسم. يمكن أن يُصبح هذا العارض أكثر حدة لدى المرضى الذين يعانون من فشل القلب لكون المجمعات المناعية والحمى المرتفعة تزيد من سوء الحالة الالتهابية للجسم، فيُصبح المريض عرضة لخطر الإصابة بأزمة قلبية.

تؤدي العدوى إلى تفاقم أمراض القلب

إنّ مسار تطور المرض المتعلق بفيروس كورونا كوفيد-19 يكون أكثر حدة وأطول مُدّة لدى الأشخاص المصابين بأمراض القلب المزمنة. كما أثبتت الإحصائيات أن أمراض القلب تصبح أكثر خطورة وتُهدّد حياة المريض مباشرو كنتيجة للإصابة بعدوى الفيروس التاجي. على سبيل المثال، يمكن أن يتطور فشل القلب من الدرجة الثانية إلى الدرجات الثالثة والرابعة. كما يصبح من الصعب التحكم في ضغط الدم وضربات القلب.

هل يمكن استخدام الأدوية الخافضة للضغط؟

يجب دراسة العلاقة بين ارتفاع ضغط الدم والفيروس التاجي بالتفصيل. يستهدف الفيروس التاجي بشكل رئيسي خلايا الرئة التي يدخل إليها عن طريق مستقبل الأنجيوتنسين. ثم يبدأ الفيروس في التكاثر داخل الخلية التي يُعد مستقبلها ضروريًا للتحكّم طبيعيا في مستوى ضغط الدم. يستخدم المرضى نفس الأدوية الخافضة لضغط الدم في جميع أنحاء العالم، لذلك ركز الباحثون مجهوداتهم للتأكد من إمكانية إرتفاع تأثير الفيروس على الجسم بسبب هذه الأدوية. وقد تبين من خلال إشعارات جمعية القلب الأمريكية وشبكة القلب الأوروبية، أن استخدام هذه المجموعة من الأدوية التي تسمى مثبطات أو حاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين، ليس لها تأثير سلبي على المرضى المصابين بعدوى كوفيد-19. وبالتالي، يمكن للمرضى الذين يعانون من إرتفاع ضغط الدم تناول أدويتهم بأمان.

متى يجب على مرضى القلب اللجوء للطبيب؟

ننصح المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة أن يتصلوا بطبيبهم إذا لاحظوا تغيراً غير مُعتاد في مستويات ضغط الدم، أونسب الجلوكوز في الدم. يجب عليهم الإتصال بالمستشفى دون تردّد في حالة الإحساس بصعوبة في التنفس، والتعب الشديد، وفي حالة إرتفاع درجة حرارتهم أو إصابتهم بالحمى أو السعال أو الصداع.

كيف يتأثر علاجهم؟

يجب على المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة الإستمرار في تناول أدويتهم بشكل عادي، وخاصة أدوية أمراض القلب، وأدوية تنظيم الكوليسترول أو تحديد إرتفاع ضغط الدم. يمكن أن تُؤثر الإصابة بالفيروس التاجي بشكل مباشر على القلب والرئتين والدماغ والأعضاء الداخلية وعضلة القلب خاصة. ويتمثل تأثير كوفيد-19 على عضلة القلب في إلتهابها، وتُسمى هذه الحالة طبيّاً بالتهاب عضلة القلب الذي يُسبب الخفقان والتعب وضيق في التنفس. يجب أن يتبع جميع مرضى القلب والأوعية الدموية المصابين بالفيروس التاجي المتجدد تعليمات طبيب قلب بدقة ويجب أن يلجأوا للمستشفى دون تردد.

كيف يمكن لمرضى القلب حماية أنفسهم من عدوى فيروس كورونا؟

يجب على الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 60 سنةً، والمرضى الذين يعانون من أمراض القلب المزمنة إتخاذ بعض الإحتياطات:

• تجنب الأماكن المزدحمة.

• الإبتعاد مسافة 5 أمتار على الأقل عن الأشخاص الذين يعانون من أعراض الأمراض التنفسية.

• شرب الكثير من الماء.

• تتبع نظام غذائي متوازن.

• تجنب التعب الجسدي والضغط، والنوم جيداً لتقوية جهاز المناعة.

• إذا كان من الضروري مغادرة المنزل، فيجب استخدام القفازات وقناع الوجه. يجب التخلص من القفازات مباشرة بعد الإستخدام. وننصح بتجنب لمس الهاتف والأشياء المستخدمة يوميّاً دون غسل اليدين.

• في حالة الشك، يُنصح بالإتصال بالطبيب فوراً.

×
ابحث عن أي شيء تريده ...