جسرُ من القلوب الصغيرة يَربط بين تركيا ومصر

جسرُ من القلوب الصغيرة يَربط بين تركيا ومصر

695x200_misir_arp

جسرُ من القلوب الصغيرة يَربط بين تركيا ومصر

البروفيسور طيّار ساري أوغلو هو أحد الخبراء القلائل المتخصصين في مجال جراحة القلب والأوعية الدمويّة لدى الأطفال. لقد مكّنَ المئات من أطفال مصر من استعادة صحّتِهم بقيامه بعمليات جراحيّة كانت تعتبر سابقاً “مستحيلة”. قام البروفيسور طيّار ساري أوغلو – وهو رئيس أقسام جراحة القلب والأوعية الدمويّة في جامعة أجيبادم وفي مستشفى أجيبادم باكركوي – بتنفيذ عمليات جراحية لأكثر من 300 طفل مصري إلى اليوم، كما أجرى مقابلات مع الأطفال و أسرهم الذين لم تفارق وجوههم الابتسامة وذلك في مبنى الهلال الأحمر في القاهرة. تخلّلت هذا الحدث لحظات عاطفيّة و أخرى مسلّية بفضل برنامج المقابلة. و قد شكّلت القلوب الصغيرة جسراً من الحب والسلام والصداقة بين تركيا ومصر.

08122016-2كانت الأوضاع الصحّية للأطفال المصريّين حَرجة و بحاجة إلى عمليّات معقّدة. إذ خضع أغلبهم في السابق إلى عمليتين جراحيتين و منهم من خضع إلى ثلاث عمليات بدون أن يستعيدوا صحّتهم، حيث تَبيّنَ أنه لن يستطيع مساعدتهم على تخطّي المرض سوى جرّاحون ذوو خبرةٍ عالية بالأساليب و التقنيات الحديثة المتوفّرة فقط في مراكز قليلة حول العالم، مثل البروفيسور طيّار ساري أوغلو المقيم في تركيا، النجم الساطع في مجال السياحة الطبّية، بكونه واحداً من قلائل الجرّاحين الخبراء في جراحة القلب والأوعية الدمويّة لدى الأطفال.

وقد التقى البروفيسور طيّار ساري أوغلو رئيس أقسام جراحة القلب والأوعية الدمويّة في جامعة أجيبادم وفي مستشفى أجيبادم باكركوي في حدثٍ تمّ تنظيمه مؤخّراً مع مئات الأطفال الذين كانوا قد تلقّوا منه المساعدة في الشفاء عبر تنفيذه جراحات عالية الخطورة كان أغلبها بحكم “المستحيل”.

تمّ تنظيم الحدث في مبنى الهلال الأحمر في القاهرة بمشاركة الأطفال وأُسرهم، وشهد المكان لحظات عاطفيّة وأخرى مسلّية. إذ أدّى الأطفال المتعافون مسرحيّات من أجل الجرّاح التركي الذي أدخل من جديد السرور إلى قلوبهم و مكّنهم من توديع المرض، كما تمّ تخليد هذه اللحظات الفريدة بالتقاط صور جماعيّة.

08122016-3كلّ سنة حوالي يولد حوالي مليون طفل بأمراضٍ في القلب حول العالم

صرّح البروفيسور طيّار ساري أوغلو بأن عدد المواليد بأمراض في القلب في العالم – وخصوصاً في الدول المتقدّمة – يبلغ 1 مليون، ويُفيد أن الحقيقة المؤلمة هي وفاة حوالي 90% منهم قبل حصولهم على فرصة التشخيص الصحيح و العلاج الأنسب لحالتهم، مشيراً بذلك إلى أنّ أمراض القلب الخلقيّة تأتي بأكثر من 200 نوع وأنّ التشخيص المبكّر والصحيح مهم جداً للعلاج. يقول ساري أوغلو : “بالرغم من كون أمراض القلب الولاديّة معقّدة جدّاً و شديدة الخطورة، أحرزنا نسبة نجاح في علاجها تصل إلى 90%. أغلب المرضى لدينا يتابعون حياتهم بشكل طبيعي بعد العمليّة. إذ تتيح الأساليب التقنيّة الحديثة بالإضافة إلى خبرتنا الطبّية إمكانية النجاح بعلاج أصعب الحالات التي كان يُعتَقد أنها “المستحيلة” كالحالات التي كان يعاني منها هؤلاء الأطفال المصريّون”. كما يصرّح البروفيسور طيّار ساري أوغلو بأنه لا يجب على العائلات أن يبالغوا في القلق بل عليهم أن يتسلحوا بالأمل والثقة، وينوّه إلى أنّه من الممكن فعلاً علاج العديد من الأطفال الذين يعانون من أمراض القلب التي يُعتقد أنّه من غير الممكن علاجها.

أكثر جراحات القلب تعقيداً وخطورة

مشيراً إلى حقيقة أنّ إمكانيّة الإصابة بمرض قلبي تبلغ 2 أو 3 أضعاف لدى أطفال العائلات ذوي السوابق في الأمراض القلبيّة، يصرّح البروفيسور طيّار ساري أوغلو إلى أن الحالات لدى بعض الأطفال المصريّين كانت أيضاً متوارثة جينيّاً. ويخبر ساري أوغلو أيضاً أنّهم ساعدوا أكثر من 300 مريض تتراوح أعمارهم بين أيّام قليلة وبين 20 عام وذلك من خلال الجراحات ويقول: “كان أغلب هؤلاء المرضى يعانون من أكثر أمراض القلب تعقيداً وخطورة إذ قد خضعوا للجراحة مرّتين أو ثلاث مرّات في السابق. وقد تمّ تحويلهم إلينا ببساطة بسبب عدم إمكانيّة القيام بالإجراءات الضروريّة في مصر.”

08122016-4نسبة نجاح العلاج ضمن المقاييس العالميّة

منوّهاً إلى أنّ تركيا حاليّاً تقوم بابتكارات سبّاقة في السياحة الطبّية وهي قادرة على تحقيق نتائجاً أكثر نجاحاً من أوروبّا في الجراحة القلبيّة للأطفال، يضيف البروفيسور طيّار ساري أوغلو الملاحظة التالية بهذا الصدد: ” نحن نحقّق نتائجاً أفضل بكثير من نتائج المتوسّط في أوروبّا. على سبيل المثال، بينما يكون احتمال الوفاة لهذه المجموعة من الأمراض وجراحاتها 15% في مراكز أوروبّا، تكون نفس النسبة في مؤسّستنا 5%. ويشمل الدور في النظام المتكامل على التعاون بين أخصّائيي قسم القلبية للأطفال والعناية المشدّدة وقسم أمراض الأطفال وحديثي الولادة كما هو الحال بالنسبة للعديد من الممرّضين والتقنيّين، وهذا النظام مهم جدّاً في تحقيق النجاح في هذا المجال”.

والآن يتم تحويلهم إلى تركيا!

ملاحظاً أنّ 1 من أصل كل 100 طفل في العالم يولدون بأمراض قلب ولاديّة وتعتبر هذه النسبة عالية الأهميّة، يقول البروفيسور ساري أوغلو أن الأطفال المصريّين كانوا من بين المرضى الذين تمّ تحويلهم إلى تركيا من قبل أخصّائيّي الأمراض القلبيّة في الجامعات المصريّة وتحديداً هؤلاء في جامعة القاهرة. منوّهاً إلى أن هؤلاء المرضى الذين عادة ما كان يتم تحويلهم إلى ألمانيا أو إنجلترا أو إيطاليا أو فرنسا، باتوا الآن يأتون إلى تركيا. يقول البروفيسور ساري أوغلو: “معرفة أن تركيا هي الآن سبب الفرحة لدى الأطفال وعائلاتهم هي سعادة كبيرة”. كما يصرّح البروفيسور ساري أوغلو بأنّه قضى لحظات لا تنسى خلال لقائه مع المئات من مرضاه المصريين الصغار وعائلاتهم ويقول: “كان فعلاً جسراً من الحب والسلام والصداقة والذي تمّ تشكيله بالمئات من القلوب الصغيرة، أتمنّى أن تؤدّي الرسالة التي كتبتها هذه القلوب إلى تعاون كبير بين تركيا ومصر بالإضافة إلى العديد من البدايات الجديدة في مجالات أخرى”.

 

 

×
ابحث عن أي شيء تريده ...