يمكن القضاءعلى 99٪ من أورام الدماغ

يمكن القضاءعلى 99٪ من أورام الدماغ

في مجال جراحة المخ والأعصاب يتم التركيز على الجهاز العصبي المركزي والمحيطي. يقول البروفيسور نجم الدين بامير رئيس قسم جراحة المخ والأعصاب في مستشفى أجيبادم بإسطنبول، أن معدل الوفيات المرتبطة بعمليات أورام الدماغ قد انخفض بنسبة كبيرة بفضل الجراحة المجهرية وأن المعدل الحالي يقل عن 1٪، في هذه المقالة يرد البروفيسور بامير على الأسئلة الشائعة حول علاج أورام المخ، والتي تصيب 5 أشخاص من بين كل 100 ألف شخص في العالم كل سنة.

طب المخ والأعصاب يدرس الجهاز العصبي المركزي والمحيطي الذي يشمل الدماغ والحبل الشوكي، فضلا عن الحالات الجراحية المتصلة بهذه الأنظمة. يقول البروفيسور الدكتور نجم الدين بامير أن معدل الوفيات المرتبطة بعمليات أورام الدماغ قد انخفض بسرعة في السنوات الأخيرة بفضل إدراج الجراحة الروبوتية المجهرية كأسلوب من أحدث أساليب العلاج.

ما هي أنواع أورام الدماغ؟

معظم أورام الدماغ هي أورام عصبية تتشكل من الخلايا الموجودة في أنسجة الدماغ نفسها. وهناك أيضا أورام تتشكل في السحايا التي تغطي الدماغ والأعصاب القريبة منه. الأورام النقيلية التي تنمو عندما ينتشر السرطان في عضو آخر من الجسم وينتقل إلى الدماغ، وكذلك الأورام التي تنتج عن تشوهات خلقية في الدماغ، وكذلك الأورام التي تنمو في نسيج هايبوفيسيس أو تلك التي تظهر في أنسجة أخرى قريبة من الدماغ وتبدأ في الضغط على الدماغ.
هل تختلف أعراض الأورام وفقا لأنواعها؟
الأعراض العامة تكون متشابهة. لنفترض أن الجمجمة هي صندوق مغلق بداخله يتواجد الدماغ. عندما ينمو ورم في الدماغ يقوم حجمه الإضافي بإحداث ضغط على الدماغ. وتؤدي زيادة الضغط داخل الجمجمة إلى ظهور أعراض منها الصداع، التقيؤ، تغيرات في بطانة المعدة، ركود حليمي، ونوبات عصبية. النظام الكهربائي للدماغ يتأثر أيضا بهذا الضغط، مما قد يسبب نوبات صرع لدى المصابين بأورام في الدماغ.

ما الفرق بين الصداع ذو صلة بأورام الدماغ وغيره؟

بطبيعة الحال كل شخص يعاني من الصداع ليس بالضرورة مصاب بورم في الدماغ. بعض أنواع الصداع قد تكون مرتبطة بارتفاع ضغط الدم، أو أمراض الأذن والأنف والحنجرة أو مشاكل بصرية أو الصداع النصفي المعروف عامة بالشقيقة. إن الصداع الناجم عن زيادة الضغط داخل الجمجمة يكون مختلفا تماما كونه يجعل المريض يشعر بثقل وضغط في رأسه. ويزداد هذا الصداع عند السعال أو العطس في فترات معينة على مدار اليوم. المصابون بالأورام الدماغية يتقيؤون بشدة بدون الإحساس بالغثيان.

كيف يتم تشخيص الأورام الدماغية؟

من خلال التصوير المقطعي أو التصوير بالرنين المغناطيسي، كلا التقنيتين تمكن من معرفة إذا ما كان الورم خبيثا أم حميدا بدقة تصل إلى 93%. من جهة ثانية، أنظمة التصوير المستخدمة أثناء جراحة أورام الدماغ تضمن الحفاظ على الأجهزة العصبية المسؤولة عن الحركة في الجسم وتسمح بالكشف عن بقايا الأورام أثناء العملية واستئصالها لتفادي الجراحات المتكررة.

كيف يتم التخطيط للعلاج من أورام الدماغ؟

يتم التخطيط لطريقة العلاج وفقا لعوامل كثيرة منها عمر المريض ونوع الورم وحجمه وموقعه. إذا لم يكن الورم منتشرا في الدماغ وتبين أن حجمه كبير يؤدي إلى زيادة الضغط داخل الجمجمة، يصبح من الضروري علاجه. الخيار الأول يكون دائما الجراحة. معظم الأورام التي تنشأ في السحايا أو الأعصاب القريبة من الدماغ، وبعض الأورام الخلقية، تكون حميدة من الممكن إزالتها تماما عبر الجراحة التي لا تؤثر على حياة المرضى. وقد أظهرت الأبحاث أنه كلما تم إزالة الأورام الخبيثة في وقت مبكر، كلما ارتفعت فرص المريض في البقاء على قيد الحياة. لذلك فإن هدفنا هو إزالة الأورام الحميدة والخبيثة دون إلحاق الضرر بالمريض.

من هم المرضى الذين لا يحتاجون للجراحة؟

المتابعة الطبية البسيطة تكون كافية في حالات الأورام الحميدة التي لا يزيد حجمها عن سنتمتر واحد (1 سم). عمر المريض وحالته الصحية عاملان مهمان جدا في اتخاذ هذا القرار. يمكن تتبع المسنين المصابين بالأورام الحميدة صغيرة الحجم بالفحص المستمر مرة أو مرتين في السنة. تتم دراسة كل الاحتمالات مع افتراض أن المريض سيعيش حتى سن الثمانين، لذلك يمكن أن يختلف قرار علاج المصابين الذين يعانون من نفس أنواع الأورام والتي تتراوح أعمارهم بين 20 و 30 سنة.

ما هي التقنيات الحديثة التي ترافق جراحة الدماغ؟

هناك العديد من الطرق الحديثة التي ترافق الجراحة للقضاء على الأورام. على سبيل المثال، طريقة الموجات فوق الصوتية التي استخدمت بنجاح في تركيا طيلة 25 سنة الماضية، إذ توفر فرصة لمعرفة ما إذا كان هناك أي أورام أو بقاياها في منطقة معينة قبل أو بعد الجراحة. التكنولوجيا الأكثر تقدما في هذا المجال هي التصوير بالرنين المغناطيسي أثناء العملية. في مستشفى أجيبادم، بدأنا باستخدام 3 تسلا للتصوير بالرنين المغناطيسي أثناء العمليات منذ عام 2004.
في السابق كان الجراحون يقومون بإزالة الورم أوّلا ثمّ يتم إنتاج الصور في اليوم التالي. وهذا يعني أنه حتى لو لوحظ بقاء آثار للورم في الصور لم يكن بالإمكان التدخل ثانية. لكن حاليا، يتم إنتاج الصور أثناء العملية قبل إغلاق الجمجمة، ومواصلة تنظيف المنطقة من بقايا الورم. بالإضافة إلى ذلك، هذا الجهاز يسمح بتصوير الأعصاب المسؤولة عن حركات الجسم لتجنب إلحاق الضرر بها أثناء العملية. هذه التكنولوجيا هي وسيلة ممتازة تسهل عمل الجراحين وتضمن سلامة المرضى.

كيف يستمر العلاج بعد الجراحة؟

بعد إجراء الجراحة، يتم التحقق من عدم رجوع الورم من خلال التصوير بالرنين المغناطيسي. في حالات الأورام الخبيثة، يحتاج المريض إلى تلقي العلاج الكيميائي أو العلاج الإشعاعي. في الوقت الحاضر، يحقق علاج أورام الدماغ بالأشعة نسب نجاح عالية. من بين الطرق الحديثة للعلاج بالأشعة نذكر طريقة العلاج بأشعة الجاما نايف (GAMMAKNIFE). وهي تستخدم كثيرا ضد الأورام الحميدة التي لا تتجاوز أحجامها 3 سم و بالتالي تساعد على علاج بعض الأورام دون اللجوء للجراحة. هناك أيضا تقدم كبير في طرق العلاج الإشعاعي التقليدي، إذ أصبح من الممكن تحديد منطقة الورم من خلال القيام بحسابات دقيقة وتعريضها وحدها للإشعاع مما يحفظ الأنسجة السليمة التي تحيط الأورام من الضرر.

بفضل هذه التغيرات، انخفض معدل الوفيات أثناء الشهر الأول الذي يلي جراحة الدماغ إلى أقل من 1٪، في حين كان يصل إلى 30٪ في الستينيات. كما ساهم التقدم في التقنيات الجراحية والتطورات التكنولوجية والأساليب البديلة للجراحة إلى انخفاض معدلات الوفيات بشكل عام وإطالة عمر المرضى إذا صحّ التعبير. كما انخفض معدل ظهور مضاعفات بعد جراحة الدماغ إلى أقل من 5٪.

مواصلة البحث العلمي وتطوير التقنيات بإدماج التكنولوجية في المجال الطبي يزيد أملنا في علاج أكبر عدد من المرضى وتمكينهم من مواصلة حياتهم وهم يتمتعون بصحة جيدة. يجب أيضا التذكير بأهمية التشخيص المبكر، لذلك لن تفوتنا الفرصة دون التذكير بضرورة القيام بالفحص الطبي السنوي.

×
ابحث عن أي شيء تريده ...